السيد كمال الحيدري
148
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها)
ومن الواضح أنّ الضمير « هم » لا يستعمل في اللغة إلّا للجمع العاقل وأن اسم الإشارة » هؤلاء « يستعمل للحىّ العاقل الحاضر . من هذا يتبين أنّ المراد بالأسماء التي تعلّمها خليفة الله تعالى هي أسماء ذات عقل وشعور ، وليست مجرّد علم بالألفاظ أو المفاهيم أو معاني الألفاظ . ولو كان المراد بتلك الأسماء هي الألفاظ أو معانيها وهى المنشأ للخلافة الإلهية ، للزم أن يكون الملائكة صالحين للخلافة أيضاً بعد أن أنبأهم آدم بالأسماء ، ومن ثمّ يكونون في درجة ورتبة واحدة مع خليفة الله تعالى ، لا أن يسجدوا له بفضيلة علمه بهذه الأسماء . وهذه الحقيقة يقرّرها الطباطبائي بقوله : « إنّ العلم بأسمائهم كان غير نحو العلم الذي عندنا بأسماء الأشياء ، وإلا كانت الملائكة بإنباء آدم إيّاهم بها عالمين وصائرين مثل آدم مساوين معه ، ولم يكن في ذلك إكرام لآدم ولا كرامة حيث علّمه الله سبحانه أسماء ولم يعلّمهم ، ولو علّمهم إيّاها كانوا مثل آدم أو أشرف منه ، ولم يكن في ذلك ما يقنعهم أو يبطل حجّتهم ، وأىّ حجّة تتمّ في أن يعلّم الله تعالى رجلًا علم اللغة ثم يباهى به ويتمّ الحجّة على ملائكة مكرّمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، بأنّ هذا خليفتي وقابل لكرامتى دونكم ؟ ويقول تعالى : أنبئوني باللغات التي سوف يضعها الآدميون بينهم للأفهام والتفهيم إن كنتم صادقين في دعواكم أو مسألتكم خلافتي » « 1 » . ومن ثمّ يعطف العلّامة الكلام لبيان البعد الوظيفى للّغة التي هي وسيلة لإيصال المقاصد إلى القلوب حيث يقول : « إنّ كمال اللغة هو المعرفة بمقاصد القلوب ، والملائكة لا تحتاج فيها إلى التكلّم ، وإنّما تتلقى المقاصد
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 116 .